|
صادق عباس عيسى، ممثل عراقي ينتسب إلى الفرقة القومية للتمثيل منذ زمن طويل، وقد صقل موهبته في التمثيل بالعلم عندما حصل على شهادة البكالوريوس من أكاديمية الفنون الجميلة في بغداد عام 1989 . يهوى المسرح كثيراً ويتمنى أن تجد قاعات العرض المسرحي في وادي الرافدين الاهتمام الكافي من قبل المؤسسات الثقافية حتى يقدم العرض المسرحي بشكل مريح جداً للمتلقين، كما له مشاركات كثيرة في الدراما العراقية في الآونة الأخيرة . سنحاول التعرف إليها من خلال هذه المقابلة:
ما جديدك؟
- انتهيت من تصوير مسلسل “صدى الماضي” من تأليف قحطان زغير وإخراج أكرم كامل لحساب قناة السومرية الفضائية . حيث أجسد فيه شخصية “هيلان”، وهذه الشخصية ستكون مساحتها واسعة في المسلسل الذي تم تصويره في مدينة الحلة بمحافظة بابل . كما انتهيت من تصوير فيلم عن شخصية الشاعر العراقي الكبير محمد مهدي الجواهري، إذ جسدت فيه شخصية الشاعر العراقي ورجل الدين المعروف محمد سعيد الحبوبي . وهذا الفيلم من كتابة وإخراج الإعلامي العراقي أنور الحمداني، وهو أيضاً من إنتاج قناة السومرية، وقد حاولنا من خلال هذا الفيلم فض الغبار عن شخصية “الحبوبي” الذي يعرف عنه فقط أنه شاعر وعالم دين، لكنه اتضح من خلال القراءات المستفيضة عن هذه الشخصية أنه شاعر يميل إلى الغزل لكن ليس الغزل المادي الذي نعرفه، كما كان رجلاً فقيهاً في عصره، وقد هيأ الجو العام لثورة العشرين التي طرد فيها العراقيون قوات الاحتلال البريطاني من العراق قبل عامين من وفاته . حيث كانت هذه المعلومات غائبة، لكن الباحثين وجدوا هذه المعلومات عن شخصية الحبوبي من خلال بحثهم عن أصدقائه المقربين أو عن أشيائه الخاصة . وقد تمكنا من أعطاء هذه الشخصية ما تستحق من اهتمام عبر هذا الفيلم .
ماذا ستضيف هذه الشخصية إلى أرشيفك الخاص في عالم التمثيل؟
- باعتبار أن هذا الرجل من الفقهاء فلابد على الممثل أن يكون على بينة كاملة من حركات وسكنات هذه الشخصية . لذلك تدربت كثيراً على كل حركاته وسكناته، وأعتقد أني وفقت في هذا المجال بشهادة الآخرين . وأعتقد أن هذه الشخصية ستضيف إليّ شيئاً كثيراً من الانتشار في الشارع العراقي الذي يعرف الكثير عن الدور الشجاع للشاعر الحبوبي في رفض ومقارعة الاحتلال الأجنبي للعراق .
ما سبب قلة أعمالك؟
- أنا أرى العكس من ذلك . حيث عملت في الآونة الأخيرة عدة أعمال، لكن بطبيعة الحال أميل أكثر إلى العمل على خشبة المسرح . وبما أن المسرح العراقي الآن يعاني قلة المهرجانات، لذلك عرضت مؤخراً مسرحية “خارج التغطية” وهي من تأليف الكاتب العراقي كريم شغيدل وإخراج كاظم النصار، وقد عرضت في كركوك باعتبارها عاصمة الثقافة العراقية لعام ،2010 كما لدي عمل مسرحي آخر اسمه “آخر لحظات مكبث” للمخرج أحمد حسن موسى، وهذا العمل هو إنتاج مشترك بين دائرة السينما والمسرح وشركة خارجية .
كيف ترى الدراما العراقية الآن؟
- إن الدراما العراقية الآن جيدة، لكن ينقصها الإنتاج الجيد وهذه المشكلة يعانيها الفن العراقي بصورة عامة، حيث إن المنتج المنفذ يريد أن يربح وهذا من حقه، لكن عليه ألا يكون ربحه على حساب القيمة الفنية للعمل، وللأسف الشديد فإن هذا هو الذي يحدث لدينا الآن . فهناك بعض المنتجين يطلب من ممثل معين أن يقوم بتجسيد أربعين مشهداً في اليوم الواحد، في حين المفروض وحسب الأمور العلمية أن الممثل عليه ألا يتجاوز تصوير أربعة مشاهد في اليوم الواحد، وهذه المشاهد الأربعة تظهر للمتلقي بمنتهى التقنية ومنتهى الجمال، لذلك فإن الممثل الذي يجسد أربعين مشهداً في اليوم يصاب بالإجهاد والملل وبالتالي تكون صورته غير جيدة أمام المتلقي، فضلاً عن ذلك أن تسحب ظاهرة القفز على المشاهد كثيراً من قيمة العمل الفني، فمثلاً يطلب منك المخرج تصوير المشهد (13) ثم يقفز إلى المشهد (25) وبهذه الحالة يفقد الممثل الترابط ما بين المشاهد .
هل بإمكاننا في ظل ما ذكرته أن نستطيع منافسة الدراما العربية؟
- بالوضع الراهن لا يمكننا أن ننافس أية دراما عربية على الإطلاق، ولكن إذا كان الإنتاج جيداً وحصل الممثل على ما يستحقه من أجور، وكذلك أخذ دوره الصحيح من دون مجاملات ومزايدات وعلاقات شخصية، فإنه من الممكن أن تكون لدينا دراما عراقية جيدة . فالممثل العراقي يعد من خيرة الممثلين العرب كونه يمتلك قابلية كبيرة على التلوين وعلى الأداء، لأنه يعيش في ظل ظروف متغيرة دائمة وهذه الظروف جعلته يعيش وسط الرعب والموت ويصنع شيئاً .
ما الشخصية التي جسدتها وتركت أثراً كبيراً في الشارع العراقي؟
- شخصية “بوزو” في مسرحية “وداعاً كودوا” للمخرج حاتم عودة، وشخصية “النادل” في مسرحية “خارج التغطية” للمخرج كاظم نصار .
كيف ترى المسرح العراقي الآن؟
- أراه في تطور دائم وأكبر دليل على تطوره هو مشاركاته الخارجية المتتالية في العديد من المهرجانات العربية والدولية، ولم يقتصر وجوده في هذه المهرجانات على المشاركة فقط، بل عاد ومعه أكثر من جائزة مهمة في أغلب المهرجانات التي اشترك فيها المسرح العراقي . لذلك نتمنى ونتطلع إلى أن تلتفت الدولة العراقية إلى هذا المفصل الإبداعي حتى يزداد تألقاً وإبداعاً وحضوراً في المهرجانات التي يشارك فيها، لأن المسرح خير سفير لوادي الرافدين، فإذا غاب السفراء بسبب الخلافات السياسية فإن المسرح العراقي هو الذي يملأ الفراغ وبجدارة كبيرة .
ما معاناة المسرح العراقي؟
- عدم وجود قاعات عرض جيدة تحتوي على أجهزة التكييف التي تعمل في الصيف والشتاء، وكذلك عدم استتباب الوضع الأمني بشكل كامل حتى يأتي الجمهور المتلهف لمشاهدة العروض المسرحية وهو مطمئن ومرتاح . وقبل كل هذا أن تكون العملية الإنتاجية للأعمال المسرحية العراقية مميزة وترتقي إلى مستوى المسرح العراقي من حيث الإبداع والتألق والحضور، لأن الإنتاج يعد من الركائز المهمة جداً في إنجاح العرض المسرحي بكل تأكيد .
هل ترى أن الدراما العراقية بالوقت الراهن تعاني أزمة نص؟
- أزمة النص موجودة، وهذه الأزمة لا يستطيع أي شخص نكرانها، لأن الدراما العراقية في مجال كتابة النص اقتصرت على بعض الأشخاص الذين لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة ومن أبرز هؤلاء الكاتب الكبير صباح عطوان وقحطان زغير وباسل الشبيب، مع أن العراق اليوم مليء بالأفكار والمواضيع والأحداث التي يمكن لأي كاتب أن يصنع منها عملاً فنياً راقياً ليس في الدراما التلفزيونية فقط وإنما على صعيد السينما والمسرح والرواية والتشكيل .
كيف ترى استعانة الدراما العراقية بالمخرجين السوريين؟
- أنا أرى في هذه الاستعانة أنها تمثل خطوة رائعة جداً وتسير بالدراما العراقية نحو الاتجاه الصحيح، وأتمنى لهذه الخطوة أن تتطور وتأخذ مكانها المناسب، لأن التلاقح الفني بين الفنانين العرب سيسهم بتطوير الفن العربي في عموم البلدان العربية . لذلك أرى أن هذه الاستعانة ستسهم في تطوير الدراما العراقية، لأن المخرجين السوريين قطعوا شوطاً طويلاً في هذا المجال من خلال اطلاعهم على التقنيات الجديدة في عالم الإخراج في السنوات الأخيرة . يضاف إلى ذلك أن هذه العملية تجعل الممثل العراقي يعرف نفسه إلى أي مستوى وصل؟ فالمخرج السوري لا يجامل في عمله مطلقاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر : دار الخليج
|