رحيل زياد مكوك ابن العصر الذهبي للمسرح اللبناني قبل تحقيق حلمه / أسماء وهبة       بصمات لا تُنسى في المسرح العراقي / علي عبدالأمير       سيميائية العنوان في مسرحية مسافر ليل       شقشقة هدرت ولم تقر       العراق في مهرجان مراكش الدولي للمسرح الجامعي       المخرج الألماني لانكوف يقدم هاملت في كباريه / د.محمد سيف       هنريك ابسن.. تمجيد الواقعية / ماجد نور الدين       صادق عباس: المسرح العراقي سفير ناجح / زيدان الربيعي       اعلان الى جميع المسرحيين في العالم       يوم غير عابر-دراما من فصل واحد / نص : زيد الحمداني    
 

     القائمة الرئيسية

 
 

     محرك البحث





بحث متقدم
 
 

     أقسام الاخبار

  • الاخبار
  • المسرح العراقي
  • المسرح العربي
  • المسرح العالمي
  • نصوص مسرحية
  • دراسات وبحوث
  • حوارات في المسرح
  • يوم المسرح العالمي عربيا / تغطية للاحتفاليات
  •  
     

         أهم الاخبار

  • رحيل زياد مكوك ابن العصر الذهبي للمسرح اللبناني قبل تحقيق حلمه / أسماء وهبة
  • شقشقة هدرت ولم تقر
  • المخرج الألماني لانكوف يقدم هاملت في كباريه / د.محمد سيف
  • هنريك ابسن.. تمجيد الواقعية / ماجد نور الدين
  • صادق عباس: المسرح العراقي سفير ناجح / زيدان الربيعي
  • اعلان الى جميع المسرحيين في العالم
  • يوم غير عابر-دراما من فصل واحد / نص : زيد الحمداني
  • هاملت...بين المشاكل النفسية والشخصية المركبة / حيدر عبدالله ألشطري
  • آرتو والبحث عن مسرح خالص: فضاء مغلق حيث لا يتكرر فيه شىء / محمد سيف
  • في إتحاد أُدباء بابل ...البوليفونية في العرض المسرحي لـ " د. محمد حسين حبيب " / بشار عليوي
  • رشيدة براكني الممثلة الجزائرية التي تربعت على عرش المسرح الفرنسي / نبيل مسعد
  • مسرحية أردنية: ما الرجولة؟ / وفيق عابد
  • ليلة المسرح التونسي.. جوائز للأجدر / صابر سميح بن عامر
  • وزارة الثقافة اليمنية تكرم 65 مسرحياً من رواد الحركة المسرحية في اليمن
  • سليمان البسام: «حيال بو طير» نص كوميدي راقٍ ملتزم بأهداف المسرح النوعي / علاء محمود
  • الكاتب المسرحيّ ريمون جبارة: نعيش زمن النفاق السياسيّ والفنيّ / إيلي قصيفي
  • من بائع كعك إلى نجم زهير النوباني: خرجت من عثراتي أكثر قوة / ماهر عريف
  • دريد لحام يعود للمسرح مع "السقوط" / دينا الأجهورى
  • مسرحية أوبو.. الدكتاتور عارياً / صالح حسن فارس
  • رسالة الى تشيخوف من المخرج المسرحي السويسري دانيالي باسكا
  •  
     

         تسجيل الدخول



    المستخدم
    كلمة المرور

    إرسال البيانات؟
    تفعيل الاشتراك
     
     

         إحصائيات

    عدد الاعضاء: 47
    مشاركات الاخبار: 94
    مشاركات المنتدى: 41
    مشاركات البرامج : 0
    مشاركات التوقيعات: 0
    مشاركات المواقع: 4
    مشاركات الردود: 29
     
     

         المتواجدون حالياً

    المتواجدون حالياً :2
    من الضيوف : 2
    من الاعضاء : 0
    عدد الزيارات : 50995
    عدد الزيارات اليوم : 183
    أكثر عدد زيارات كان : 1374
    في تاريخ : 18 /07 /2010
     
     



    مجلة الخشبة » الأخبار » المسرح العالمي


    المخرج الألماني لانكوف يقدم هاملت في كباريه / د.محمد سيف


    على معطف أحمر، يعْبُرُ الصباحُ الندى الذي يبدو، في مُرورِهِ، وكأنه دمّ إن عرض ماتياس لانكوف لمسرحية هاملت، يقودنا للتساؤل عن الكيفية التي نجعل فيها المتفرج نشطا، حتى يتمكن من سماع ومشاهدة نص في الحاضر يعود تاريخه إلى ثلاثة قرون ونصف ؟ 


     

    إن مسرحية هاملت لشكسبير تعتبر واحدة من أشهر المسرحيات في العالم، مثلها في ذلك مثل لوحة الموناليزا لدافنشي، التي يصعب علينا دائما وابدأ اختراق لغز ابتسامتها الغامضة، مثلما يصعب علينا فهم شخصية هاملت الغريبة الأطوار. إن المخرج الألماني لانكوف يواجه هذه المرة مسرحية المسرحيات، إن صح التعبير، بموسيقى الهال، أي بمسرح المنوعات حيث الرقص والغناء والألعاب البهلوانية في مناخ كباري ليلي.

    عندما دخلت مع الجمهور صالة العرض، رأيت شخصا جالسا على كرسي خلف إحدى الطاولات المتناثرة هنا وهناك، أمام ووسط المسرح، راسمة نوعا من الفوضى المنظمة في جو عام يشعرننا وكأننا داخل كباري. الشخص الجالس خلف الطاولة، يبدو لي أني أعرفه من قبل، نعم، فهو الممثل فرانسوا شاتو، سبق لي إن رأيته عدة مرات يمثل على المسرح، إذن، فهو ليس بمتفرج مثلنا، لاسيما أنه منشغل بالكتابة والتخطيط على سطح بعض الصفحات الصفراء الموجودة أمامه، ولكن المشكلة أنه يرتدي ملابس مثل ملابسنا، قميص أبيض وسروال جينز أسود، ربما هو متفرج جاء لمشاهدة العرض مثلنا ؟ من يدري ؟ ولكن التراجيديا، هذا اللون القديم من المسرحة، لم تتركه هادئا وغارقا في أفكاره فترة طويلة، فمأساته بدأت عندما رأى شبح أباه الملك يخرج من سلة المهملات مثل شخصية من شخصيات بيكت. شبح مجرد من خوذته ودرعه القديم، يخرج من حاوية المهملات فجأة. جسد فرانسو شاتوا بدأ يرتعش، هاهو هاملت ينهض أمامنا مرتعدا لكي يسقط أمامنا، على الطاولة الطويلة التي نجلس خلفها منتظرين قدوم النادل ليقدم لنا الشراب. إذن، هذه هي وجبتنا المنتظرة، هاملت ممدا فوق طاولة طعامنا وشرابنا في كباري ليلي، مرتديا حذاء نصفي جميل، حذاء جلدي معاصر يشبه حذائي تماما. وهنا تكمن عبقرية المخرج لانكوف، في التفاصيل. بعد فترة قصيرة، يمر هاملت أمامنا ثانية، مثل رجل قد فقد رأسه. فأمه غرترود تزوجت من كلوديوس أخ أبيه بعد شهرين على موت أبيه، الذي يعود بدوره من عالم الموت البعيد، لكي يخبره بأنه لم يمت ميتة طبيعية، ولم تقرصه أفعى عندما كان نائما في حديقة قصره، وإنما مات مسموما من قبل أخيه الذي يجلس الآن على عرشه وتزوج من امرأته، وإن ساعة الثأر قد أزفت الآن. نرى هاملت فاقد العقل غارقا في بحر من الأفكار، يرتدي هذه المرة حذاء ذات لون برتقالي، وفي الرجل الأخرى، جزمة طويلة تصل حتى ركبته وكأنه مهرج في سيرك. نلاحظ، من خلال التفاصيل الصغيرة، تغير في المزاج وفي العصر يتزامنان، القديم والحديث يلتقيان، ها هو هاملت أمامنا يتغير، وكذلك رداء الشبح الذي يغطي رأسه هذه المرة بخوذة الفيكنك التي يعتليها قرن، وكذلك تغير ملابس الشاب فراتنبراس وخوذته الحربية الحديثة الصنع.

    ولنترك قدمي هاملت، وخوذة الشبح والشاب فراتنبراس، ولنبتعد قليلا لكي نتمعن العرض، فماذا نرى غير ذلك ؟ سنرى في جهة اليسار المسرح، منصة كباري مزينة، تحيط بها محارة كبيرة تجلس داخلها جوقة موسيقية، وعندما تدور، تصبح منصة خشبية يمارس فوقها الممثلين الذين يستدعيهم هاملت للتمثيل أمام الملك الجديد وزوجته الأم فعاليتهم. إن هذا المشهد يقدمه المخرج لانكوف مبكرا، أي أنه لم ينتظر تسلسل الأحداث المكتوبة بالنص الأصلي، لأن المسرح بموجبه لا ينتظر. في وسط المسرح، وخلف اللوحات، توجد منصة تستعمل كخشبة للكباري- المسرح بلوحاته المرسومة، وستائره، ومنصته الدائرية. وبين هاتين المنصتين، توجد ثالثة، مختفية خلف لوحة ذو إطار تفتح وتغلق مثل نوافذ، وبعض لوحات الدعاية التي نصادفها عادة في الطريق وهي تتغير من حين لأخر لكي تعلن عن إشهار تلو الأخر. وفي بداية العرض، على سبيل المثال، نشاهد لوحة إشهارية للجبن الدنماركي. مثلما نشاهد أيضا حصان يتجول على طول العرض بين هذه الفضاءات المسرحية الثلاثة، حيث يستخدم مرة للركوب وأخرى كمجاز، لاسيما أن العرض يتأرجح باستمرار بين الكباري الصاخب والتحول التراجيدي، والتاريخ ومسرحه السياسي الذي يسهر على العرض من خلف الكواليس.

    وباختصار، إن بزار لانكوف هذا يكاد أن يكون مكتملا. فهو بزار محكم التزين، مرتب ومتغير ومعزز من خلال البروفات، لأن لدى هذا المخرج كل شيء يدور: التمثيل، الأضواء، الإكسسوارات، والموسيقى والأغاني التي ألفها أوليفيه دجور شيئا فشيئا أثناء التمرينات. فلكل لحظة من لحظات العرض المهمة لها إيقاعها وأغنيتها. وجميع الأغاني والدندنات الموجودة في العرض جميلة، سواء هذه التي تغنى من قبل غرتزود الملكة (إيمانويل ويون) أو هاملت، أو من قبل فريق العمل بأكمله، وصولا إلى الذروة التي تم التوصل إليها في اللحظة المنتظرة من قبل الجميع، الذروة التي تكمن في خطاب هاملت الشهير ( أكون أم لا أكون، ذلك هو السؤال. أمن الأنبل للنفس أن يصبر المرء على مقاليع الدهر اللئيم وسهامه أم يشهر السلاح على بحر من الهموم وبصدها ينهيها ؟ نموت .. ننام .. وما من شيء بعد .. أنقول بهذه النومة ننهي لوعة القلب، وآلاف الصدمات التي من الطبيعة تعرض لهذا الجسد ؟ تلك غاية ما أحر ما تشتهى .. نموت .. ننام .. وإذا حلمنا ؟ . إن فريق العمل بأكمله يغني هذا الخطاب الشهير على لحن (Hello Dolly )، (Summertime)، أثناء قتل هاملت لبولنيوس، مغتنمة هذه الفرصة لكي ترمي القبل على الجمهور وعلى أوفيليا ابنة بولونيوس، وهي توزع المنشورات الدعاية والحلوى على المتفرجين. ثم نرى فيما بعد هاملت وهو يهمس بخطابه الشهير تحت ضوء ضعيف، بنوع من الحميمية، والثقة، أمام حفنة من الجمهور، ثم يعود ثانية ليلقيه على منصة الكباري-المسرح بين اللوحات، وهو واقف مثل أمير أو مغني لموسيقى الهال، ولكن من دون ميكرفون. إنه يقول هذه الكلمات الشهيرة بهدوء ووضوح وحزم يجعلها تصلنا وكأننا نسمعها لأول مرة. إن هاملت هنا، يتساءل عن الانتحار، ولا يتساءل عنه، لأنه يفكر في ذات الوقت في مقتل أحد. إن فيه هوسا بقضية الحياة والموت، فهل يتحتم عليه أن يقوم بفعل الموت أم أنه يقبل بالاحتراز الذي يطيل لنا بؤس الحياة ؟ (وإلا فمن ذا الذي يقبل صاغرا سياط الزمان ومهاناته، والرضوخ لظلم المستبد، ويسكت عن زراية المتغطرس وأوجاع الهوى المردود على نفسه)، هل يقتل أم لا يقتل، هذا هو السؤال، إنه يتأرجح بين الفعل المباشر، وغير المباشر.

    ففي إحدى المرات، يرى هملت عمه الملك، عشيق أمه، راكعا يصلي وحده، فيستل سيفه، ولكنه يرفض قتله وهو يصلي يستغفر ربه، لأنه وفقا لرؤية لانكوف المسرحية، إن سلاح هاملت الحقيقي هو المسرح، بل هو هويته وقيمته. وهنا لانكوف المخرج يقترب كثيرا من شخصية هاملت، إذ يجعل التأرجح بين أكون أم لا أكون يطغي ليس على منولوغ هاملت الشهير وإنما على كلية العرض.

    في هذا العرض كل شيء جائز، فالحريات التي يسمح بها المخرج غالبا ما تكون منطقية، لاسيما أننا في كباريه، ولنا فيه الحق قول النكتة، والقيام بعمل تهريجي غير موجود بالضرورة في نص شكسبير. ففي هذا المجال من المسرحة، كل شيء جائز، حتى أجمل النصائح التي في العادة يعطيها هاملت إلى فرقة التمثيل القادمة لتقديم عرض أمام البلاط الملكي الإليزابيثي يجعلها لانكوف تأتي على لسان حال الملك ( فلتكن فطنتك أستاذك. لائم الكلمة حركتها والحركة كلمتها (...) فكل مبالغة في القول والحركة إنما هي نابية عن غاية التمثيل)، ليقول لنا المخرج بأن الملك القاتل، ممثل جيد، وها هو يمثل أمامنا دور البرئ، الذي يعطي النصائح للممثل أناتول كوما، من بوركينا فاسو، الذي راح يشدد على الكلمات بقوة لكي يعطيها قيمة بلاغية مفخمة، وهذا ما يجعل خطابه كاذبا ويشبه إلى حد كبير خطب رجال السياسة المليء بالوعود الكاذبة.

               سلسة الصداقات

    إن الصداقة، هي الكلمة المفتاح في هذه المغامرة المسرحية الجريئة. فمن أجل أن تبدأ صداقة لانكوف وهاينر ميلر، منذ أكثر من ثلاثين عاما، فقد قاما هذين المسرحيين بترجمة مسرحية هاملت إلى اللغة الألمانية، وقد نقلها إلى الفرنسية جيروم كامبلريك. لهذا نجد أن عنوان المسرحية لم يحمل أسم (هاملت) وإنما عنوانا لهاينر ميلر: (معطف أحمر، يعْبُرُ الصباحُ الندى الذي يبدو، في مُرورِهِ، وكأنه دمّ).

    إن أول مشهد من المسرحية، يأتي هوراشيو صديق هاملت الصدوق، ليرى شبح الملك السابق، وعند صياح الديك يختفي،على هذه الكلمات (ولكن انظر، ها هو الصباح وقد ارتدى ورديّ الثياب، يخطو على ندى تلك الرابية الناهدة في الشرق)، المأخوذة عن ترجمة الشاعر والمترجم الفرنسي Yves Bonnefo.

    بعد ثلاثين عاما، لا تزال صداقة لانكوف لهاينر ميلر قائمة، وإن جهة الاتصالات المسئولة عن ترويج العرض اختارت أن يكون العنوان الذي اختاره لانكوف فرعيا للعرض وأن يحافظ على هاملت كعنوان رئيسي، ولكن لانكوف رجل عنيد، لم يقبل وحافظ على العنوان الذي أراده لعرضه المسرحي، وفاء لصداقته لهاينر ميلر، لأن الصداقة، وبكل بساطة لا تقدر بثمن.

    وهناك أيضا صداقة فرانسوا شاتو وماتياس لانكوف. فالرجلان غالبا ما اشتغلا معا، وفي المرة الأولى قد اشتغلا على مسرحية (الملك لير) لشكسبير، وعندما تولى فرانسوا شاتو قيادة فرقة ديجون بورغون، إقترح على لانكوف فكرة أن يحقق حلمه القديم الذي لم يقبل به أحد، وهو كباريه شكسبير.

    وهناك صداقة ثالثة، تترجمها علاقة لانكوف ب (جان كلود ستيل)، الذي كان في هذا العرض، مهرجا يفعل كل شيء. وقد عرفا بعضهما البعض في سنوات الثمانينات، عندما كان لانكوف يتولى قيادة فرقة مسرح لوزان. إن الأول، أي جان كلود ستيل كان أولا وقبل كل شيء، مصمم ديكور للمسرح، ولكن لانكوف أحب أن يجعل منه ممثلا. ففي هذا العرض، كان (ستيل) يمثل دور الشبح والد هاملت، وكذلك دور شخصية الممثل، وشخصية حفار القبور. وفي جميع هذه الشخصيات كان يمثل دور المهرج الذي أضافه لانكوف للعرض كشبح يسهر على كلية العرض. إن لانكوف يقدم دائما شكسبير مثلما كان يفعل شكسبير نفسه في مسرح (Glob)، دائما مع إحدى عشر أو ثلاثة عشر ممثلا. ولكن فكرة إعطاء هذه الأدوار إلى جان كلود ستيل بما في ذلك شخصية المهرج غير الموجودة في النص الأصلي والذي يجمع فيه كل الشخصيات المنسوبة إليه، تعتبر اجتهادا من قبل لانكوف يفوق كل التصورات التي رضخت إليها الجهة المنتجة وبلا اعتراض رغم التقشف الاقتصادي الذي تمارسه الهيئات الإنتاجية على المسارح.

    إن ستيل هام هو شبح هاملت (الملك القديم الذي أصبح يسمى طيف هاملت الذي صار يحمل اسمه أبنه كما فراتنبراس يحمل أسم أبوه). إن هام، هو أيضا إسم مهرج. إنه إسم شخصية بيكيتية. وهنا لانكوف يفتح صمامات المعنى وانتماءاتها. إن المهرج ستيل، ومن خلال هذه الأدوار المختلفة، يصبح مثل عصفور يحط على كتف هاملت. إنه يسهر عليه، ويعطيه من حين لأخر الحوار الذي يجب أن يقوله. هناك صداقة أخرى، ولكن هذه المرة مأخوذة من النص نفسه. هاملت يعثر على هوراشيو صديق الطفولة الذي لم يره منذ وقت طويل، يأتي إلى المملكة لحضور جنازة والد صديقه. إن لانكوف أسند هذه الشخصية إلى (آنيس ديوت) التي عملت معه مع هذا العرض ستة مرات، بحيث أصبحت الشخصية بدلا من هوراشيو إلى هوراشيا، أي من رجل إلى امرأة. إن فكرة تغير جنس الشخصية هل هي رغبة للعمل مع نفس الممثلة أم أن هناك غاية أخرى ؟ ليس هذا مهما، بقدر ما هو مهم أن خيمياء لانكوف المسرحية لا يمكن اختراقها. إن هوراشيوا تصبح هوراشيا، أي أن الصداقة، أصبحت أنثوية وهذا ما عزز الشخصية وجعلها أكثر قوة. والشيء نفسه ينطبق على اختيار الممثلة التي تلعب شخصية أوفيليا، باتريسيا بوتيه. صورة لشخصية تحجرت على مدى العصور، تقدمها عادة فتاة نحيلة، شاحبة ويفضل أن تكون ذو شعر طويل. وهذا هو العكس تماما لشخصية باتريسيا، التي هي أقرب إلى شخصية روزيتا الأميرة الوحيدة، والتي يكون جنونها أكثر إثارة للمشاعر.

    ولكي ننتهي لا بد لنا أن نذكر الكلمة التي كتبها فرانسوا شاتو كمدير لمسرح ديجون في تقديم مشروعه المسرحي. وحينما نقرأ هذه الكلمة نشعر بعض الأحيان أننا أمام هاملت وليس مدير فرقة مسرحية.

    ( إن هذا المشروع، يمكن حكايته، مثل البهلوان الذي لا يعرف كيف يمضي قدما على خيط فكرة لا تريد أن تنسى لا الجمال ولا الشر في العالم. لقد ولدت الحياة في العنف: فكيف يمكن العيش جنبا إلى جنب معها ؟ كيف نصبح مجتمعا؟ إن أثينا اخترعت المسرح في نفس الوقت الذي اخترعت فيه الديمقراطية. فإذا كانت الديمقراطية قد تحققت، فليس هناك حاجة للمسرح. فوق هذا الجرح الحي، يضع المسرح الحامض وليس المرهم المسكن. إنه يضع بين يد الإنسان، ملحمة جرحه وجرح شعبه. إنه يعطيه قوة أمله، دون خداعه بأي وهم. يضحك الممثل التراجيدي من آلامه الخاصة. إن المهرج يتعثر عند دخوله الحلبة. وأستراغون ينتظر غودو، ولا يستطيع أن يضع فردة حذائه في رجله. نضحك ونبكي ونخن نرى حياتنا في التصوير الشعاعي والاضطرابات التي لا تنتهي.)

     



    المشاركة السابقة
    إضافة تعليق سريع
    كاتب المشاركة :
    الموضوع :
    النص : *
     

    طول النص يجب ان يكون
    أقل من : 30000 حرف
    إختبار الطول
    تبقى لك :



         القائمة البريدية

     
     

         مواقع صديقة

  • مسرحيون
  • المسرح دوت كوم
  • فرقة مسرح الخليج العربي - الكويت
  • مسرح وسيناماتك القصبة - فلسطين
  • مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي
  • مؤسسة ويليام ستاون المسرحية – أمريكا
  •